الشيخ محمد إسحاق الفياض
515
المباحث الأصولية
يستلزم النهي عن ضده كذلك ، وعلى هذا فالنهي عن التصرف في مال الغيريستلزم الأمر بتركه والتخلّص منه . والجواب : ما تقدم في بحث الضدّ موسعاً من أن الأمر بشيء لا يدل على النهيعن ضدّه لا الخاص ولا العام وكذلك الحال في النهي عن شيء ، فإنه لا يدل علىالأمر بضدّه لا الخاص ولا العام . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أنه يدل على الأمر بضدّه العام إلّا أن هذا الأمر لما كان غيرياً فلا قيمة له ، لأن قيمته انما هي بقيمة النهي النفسي ولا عقوبة على مخالفته وانما هي على مخالفة النهي النفسي ولا مثوبة على موافقته ، فلهذايكون وجوده وعدمه على حدٍّ سواء . [ الثاني : كون الخروج واجب من باب أنه مقدمة لترك الحرام ] الثاني : انه واجب من باب أنه مقدمة لترك الحرام . [ مناقشة السيد الأستاذ قدّس سرّه في ذلك ] وقد ناقش فيه السيد الأستاذ قدس سره بأنه مقدمة للكون في خارج الأرض المغصوبة ، وهذا العنوان ليس بواجب وانما هو ملازم للواجب وهو عبارة عنترك الحرام الذي هو أمر عدمي ، فلا يمكن أن يكون عين الكون في خارج الأرض الذي هو أمر وجودي . ولكن هذه المناقشة بظاهرها غير تامّة ، إذ لامانع من أن يكون الخروج مقدّمة لأمرين متلازمين معاً ، فإنه كما يكون مقدمة للكون في خارج الأرض كذلك يكون مقدمة للترك الملازم له . فالنتيجة ، إن الخروج مقدّمة لترك الغصب ولا وجه للاشكال في مقدميّته . [ عدم تمامية هذه المناقشة ] وإنما الاشكال في وجوبه من باب المقدمة ، وقد تقدم في مبحث مقدمة الواجب موسعاً أنه لا ملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، فإنه إن اريدبها ترتب وجوب المقدمة على وجوب ذيها قهراً كترتّب المعلول على العلة ، فهوغير معقول لأن الوجوب أمر اعتباري صادر من المولى بإرادته واختياره